خللنا الأخلاقي ..

كنت سنة 2010 في مجلس لمراجعة مدونة أخلاقيات المهنة Code of Ethics لكلية طب الأسنان بجامعة إلينويز بشيكاغو. وقد طُرحت حينها إحدى القضايا المهنية الشائكة، وخلُص المجلس إلى أنها تدخل في إطار أخلاقيات الممارسة، وإن كانت غير مستحسنة. فعلقت إحدى الحاضرات، وكانت أستاذة بارزة لعلم النفس، بالقول: مع ذلك، لا يُتوقع أن يصدر هذا التصرّف مثلا من أحد أعضاء هذا المجلس!

سعِدت ليلة البارحة بقول الدكتور الشيخ ولد حننّ، في برنامج في الصميم، معلقاً على تسريبات فدرالي الحزب الحاكم في إينشيري وتسريبات الشيخ ولد غده، بأنه لم يستمع إلى أي من تلك التسجيلات، وأنه كان يمحوها من هاتفه أول ما تصل إليه، لأنها انتهاك للخصوصية وتعدٍّ على الحقوق لا يقبله ولا يرضى به.

فكم استغربت من قبل فعلة سياسيين محترمين في بلادنا؛ حين يعلقون على هذه التسريبات، دفاعاً عن المحتوى أو استساغة أو محاججة، وأحسست بأنهم كمن يقبل التعاطي الإيجابي مع أموال مغتصبة أو مسروقة ويرضى الانتفاع بها. فمهما بلغت “ثقافة الفضول” في المجتمع، ومبررات الحصول على المعلومة، فإنه من المُفترض -كما أشارت الدكتورة راجا من جامعة إلينويز- أن تكون هناك فئة من الناس تُلزم نفسها بعزائم الأخلاق.

#خللنا_الأخلاقي