ذهب موريتانيا: عندما يخرج المارد من القمقم!!

انتشرت كتابات وأخبار في الآونة الأخيرة مفادها حصول الكثير من الناس على كميات معتبرة من الذهب في صحراء تازيازت بولاية إينشيري، شمالي موريتانيا.

لم أخذ وقتها الأمر بجدية خاصة وأن الشائعة عادة ثقافية متداولة لدى فئات عريضة من الشعب الموريتاني, يجد فيها البعض التأثير على الأحداث في مجتمع يهتم كثيرا بالقيل والقال..

 خاصة بعد توفر وسائل خطيرة مثل الموبايل والانترنت ووجود ساحة خصبة لهذه الشائعات... 

وهي حدث أعيد إنتاجه عدة مرات وخطورتها أنها لا تعتمد على مصادر مباشرة موثوقة تأتى عادة لتغطى فراغا معرفيا تعذر سده بطرق السليمة...

ولهذا فإنها تنتشر في المجتمعات التي لا تتوفر على طرق شفافة ومحايدة لتناول المعلومات الصحيحة...

 إلا أن الخبر لم يعد شائعة خاصة بعد أن ألتقيت بأفراد عاينوا المكان ورجعوا بكميات من الذهب الخالص الذي لا يحتاج الى تصفية..

 

 رجعت أقمش عن أخبار الذهب وتقارير شركة تازيازت وتجاوزتها الغير مبررة وبالذات في العام الماضي أنها لا تحقق أرباحا تؤهلها للاستمرار في العمل..

 وفي أحدث بياناتها، قالت الشركة إن تكلفة إنتاج الأونصة من الذهب وصلت الى 1000 دولارا، وإن هذه القيمة لا تشمل جميع التكاليف المرتبطة بالتشغيل كالإدارة، وبالتالي فإن التكاليف النهائية تفوق سعر الذهب الحالي في السوق الدولية...
مدعية أن الجزء الأكبر من الخامات الحالية يحتوي على نسبة أقل من الذهب، وهو موجود على عمق أكبر، ما يجعل تكاليف الاستخراج باهظة..
غير أن الخبراء واستنادا الى المعلومات المتعلقة بالاستغلال المعدني في مناجم الذهب اتهموا الشركة بالنهب الممنهج لثروة الشعب وتقديم أرقام مغلوطة للجانب الموريتاني عن حجم الذهب المكتشف....
وهذا كلام صحيح بدليل ان الأجهزة الخفيفة التى يستخدمها شباب الذهب استخرجوا بها كميات كبيرة وصلت الى عشرات الكيلوغرامات فما بالك بشركة عملاقة مثل شركة "كينروس" تازيازت تستخدم آخر ماتوصلت اليه التكنلوجيا!
يقول خبراء أن أغلب شركات التعدين لا تعلن عن إنتاجها الحقيقي..
 وهذا يعني ضرورة إجراء مفاوضات جديدة وتشديد الرقابة على شركات التعدين...!!
 لكن شركة تازيازت ليست هي الأولى فقد كان الكثير من الأجانب يذهبون إلى هذه البلاد ، للبحث عن الذهب؛ موهمين الناس انهم انما يبحثون عن المياه أو أنهم بعثة بحثية علمية لا أكثر....
ومع تطور العلم وتوفر خدمة المسح الجيولوجي عن طريق كوكل أوالأدوات العلمية الأخرى اصبحت هذه الصحراء وكنوزها في متناول الجميع وعن طريق الشبكة العنكبوتية...
سواء كانت في اينشيري أو أي بقعة من موريتانيا..
 يروى لنا شاهد عيان قصة حدثت في ضواحي تيشيت في موضع اسمه آغريجيت مفادها أن أجنبيا جاء الى تلك الديار في مهمة بحثية وأخذ معه بعض العمال للحفر وقد أعطاهم رواتب مغرية واثناء حفرهم في المكان المقصود وجدوا صندوقا ضخما ولما ظهر الكيس امرهم بالتوقف للاستراحة على ان يواصلوا العمل في مابعد..
وفي المساء لما رجعوا للعمل و فحصوا الكيس لم يجدوا فيه شيء وتبين لهم بعد ذالك ان الرجل لم يكن عالم آثار وإنما سمسار للكنوز القديمة...
 والسؤال الذي يطرح نفسه من المسؤل عن هذه السرقة؟ اهو غياب الدولة عن هذه الأماكن الأثرية المهمة؟ ام أنه جهل المواطن ؟ أم هما معا؟!
 قصة أخرى يرويها لنا أحد سكان اينشيرى وقد أخذها عن عمه رحمه الله وحدثت في ستينيات القرن الماضي حيث كان يعمل آنذاك مع فرنسيين للحفر وكانوا كل مرة يحفرون عن كميات كبيرة من الذهب الخالص يقدره المرحوم بقوالب السكر الشائعة آنذاك...،
 وأخيرا في تاودن لما جاءت شركة للتنقيب عن الذهب وقالت آنذاك أنها ستشيد مطارا هناك وسرعان ما تراجعت عن وعودها لأنها تفاجأت بكميات كبيرة من الذهب السطحي وقال شهود عيان أنهم شاهدوا تواجد غير مسبوق للطائرات الصغيرة وهي تذهب وتأتي بشكل مكثف.. وهذه جريمة أخرى تضاف الى الجرائم السابقة....
 من هنا كان لزاما على الدولة أن تتدخل في تسيير هذه الموارد بفتح المجال أمام الشباب الموريتاني الذي هاجر من هذه البلاد طلبا للعمل والموجود فيها بلاعمل...
 وان تشتري مايستخرجون من الذهب والمعادن الأخرى مما سيخفف عنها البطالة التى باتت تغض مضاجعها وتزيد من عملاتها الصعبة لحلحلة قيمة عملتها الأوقية التى باتت مهددة هي الأخرى في هذا الظرف الاقتصادي الصعب....
اذ لم يعد هناك مجالا لثني هؤلاء الشباب الذين باتوا يعيشون متعة البحث عن الذهب واقعا وقديما قيل أن مارد الذهب اذا خرج فلن يرجع أبدا.