لغط تعديل الدستور واستباق حكم الشعب / سيداتي ولد سيد الخير

لا نحتاج التأكيد على أن الدستور هو الوثيقة التي تحتكم إليها الأمة في تشريعاتها وقوانينها وهو الركن الشديد الذي يضبط العلاقة بين مختلف الفعاليات والذي يتجاوز أغراض الناس والجماعات الضيقة.
ومعروف أن هذه الوثيقة تستمد شرعيتها من الشعب صاحب الحق في طرحها أولا وتعديلها ثانيا ولا يمكن لأية جهة أخرى أن تدعي الأحقية في ذلك مهما كانت سلطة أو معارضة

 أو أحزابا أو أشخاصا...,وأدبيات التعاطي مع ذلك معروفة ومضبوطة لدى سائر الأمم لا مجال فيها لوصاية ولا مزايدة ,فالأمة تحمي نصوصها من خلال آلياتها الدستورية وبواسطة مؤسساتها الجمهورية,إلا أنه في الأيام الأخيرة تصاعد اللغط حول مسألة مأمورية ثالثة لرئيس الجمهورية في موريتانيا وهي مسألة يمنعها الدستور الموريتاني , إذ يمنع دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية على الرئيس تجاوز مأموريتين, ولكن هذا الدستور لا يحرم نفسه من التعديل والتغيير الذي لا يزيل عنه القدسية أبدا إذ النص الجديد يظل مقدسا مثل الأول لأنهما في كل الأحوال صوت الشعب وإرادته ,وهي إرادة متجددة بحسب المعطيات والحاجة والمصلحة , لا مجال فيها للركون إلى الجمود والتخندق حول شعارات لم تعد ولدت في الماضي ومات ماءها معه.
وهنا نتساءل عن أسباب هذه الإثارة والاستثارة وهذا اللغط الذي اتضح أن جهات موريتانية معارضة هي من خططت له ؟! لأسبابها الخاصة والتي من أوضحها الخوف من مأمورية أخرى تزيد الخناق على أهل الفساد إذ لم تعد جيوبهم تحتمل بسبب تجفيف المنابع التي ظلوا يرفلون فيها لعقود خلت ..ألا تتذكرون كيف قلصوا النفقات المنزلية والسياحية أثناء مأمورية الرئيس الأولى؟! أمن المنطقي سكوتهم على "تردي" أوضاعهم وتراجعهم في أعين الفقراء الذين عودوهم على التبجح بالنفوذ والمال؟! وهي امتيازات لا يمكن التخلي عنها بسهولة ,كما لا يمكن طلب استرجاعها مباشرة وبطريقة معلنة , لذلك لجأ هؤلاء إلى الشائعات والتثبيط الذي لا تخرج مسألة التعديل الدستوري عنه خوفا من قول الشعب لكلمة لا تصب في خطابهم المتجاوز, إذ يبدو أن العملية برمتها مجرد استباق للأحداث وتضبيب لأفق الأمة التي ارتبطت في غالبيتها بشخص الرئيس محمد ولد عبد العزيز كرمز للتغيير لم تستطع قوى الرجعية ومحترفي التداول على منافع الدولة النيل منه بعد كل المحاولات اليائسة من شائعات وفوضى وتثبيط لهمم شعب ظهر أنه مل خطاب المعارضة العاجزة حتى عن تجديد مكاتبها التنفيذية أحرى عن تجديد خطابها ليكون أقرب إلى النفوس والعقول بل إن جدار العجز هذا جعلها تبدع فقط في طرح الشائعات ومحاولة فصل الشعب عن رئيسه الذي يستمد قوته من الالتحام به.
ومن المعروف أن شائعات من هذا القبيل لا تزيد الشعب إلا تشبثا بخياراته الإستراتيجية وخاصة أن هذا القائد ظل يبرهن من حين لآخر على أنه غير معني بغير بناء أمته وشعبه والاعتناء بضعفائه خاصة وأظهر نفسا لا يبارى في مكافحة الفساد وقطع دابر "المتنفذين" الذين قضوا حياتهم في بناء أنفسهم وعائلاتهم وعشائرهم على حساب المواطن الكريم الذي لم يعاقبهم سوى بالعزوف عنهم وعدم الاستماع إلى ما يقولون .
واليوم كأي وقت آخر يمكن للشعب الموريتاني أن يغير دستوره كما يمكنه أن يبقيه على حاله ولا توجد قوة تمنع الشغب من تطبيق إرادته والذي يملك رأيا آخر عليه أن يلجأ فقط للصناديق ليتلمس هناك صدى ابتكاراته وآرائه النيرة .