التكتل يرفض تغيير الدستور و “مخرجات الحوار” و يدعو لـ”وثبة وطنية سريعة” (بيان)

أكد حزب تكتل القوى الدينقراطية (أكبر أحزاب المعارضة الموريتانية) رفضه الحازم لأي تعديل دستوري لا يتم من خلال إجماع وطني يخدم الوحدة الوطنية والاستقرار وترسيخ الديمقراطية؛ و كذلك رفضه لكل مخرجات المسرحية المسماة فضولا “الحوار الوطني الشامل”.

 و أكد الحزب المعارض كذلك في بيانه الصادر عن مكتبه التنفيذي اليوم على تشبثه بمواقفه الثابتة الداعية إلى بناء دولة العدل والمساواة الحقة، والإنصاف والديمقراطية، وا عتبر حزب التكتل أن بناء دولة القانون هو الحل الوحيد لكافة ما تعانيه بلادنا من مخاطر، وغبن وظلم بين مواطنيها؛

كما دعا الحزب الشعب الموريتاني كافة، أحزابا وهيئات ومجتمعا مدنيا ونقابات وحركات شبابية وأصحاب مظالم، وكل الغيورين على مصلحة البلاد، إلى وثبة وطنية جادة وسريعة تنقذ موريتانيا من المخاطر الجمة المحدقة بها، وتتلافاها مما هي فيه من تيه وضياع”

و فيما يلي نص البيان كاملا:

التكتـلRFD

بيان صادر عن المكتب التنفيذي

فى دورته المنعقدة للفترة من 10/11 إلى 1/12/2016

تدارس المكتب التنفيذي في دورته الأخيرة تقريرا الحالة العامة السياسية الراهنة، وعرضا عن وضعية الحزب؛ وبعد نقاش مستفيض أصدر المكتب التنفيذي البيان التالي:
لقد أصبح واضحا للرأي العام الوطني والدولي أن الدولة الموريتانية مهددة في بقائها وأن تماسك الشعب الموريتاني وانصهار كافة مكوناته تحت لواء واحد يجمعه أضحى أمرا صعب التحقيق، ولم يعد يخفى على الموريتانيين ولا على أصدقائهم في الخارج أن ما يتبناه محمد ولد عبد العزيز من رؤية قاصرة للدولة ولمقدراتها تتلخص في كونها مجرد وسائل وموارد ملك لشخصه، وما يُقدم عليه من التشكيك في الدولة والعبث بمرتكزاتها ورموزها الوطنية وتاريخها ومؤسساتها الإدارية والقضائية والعسكرية هو المرد الأساسي لما تعانيه بلادنا اليوم من تشرذم ودعوة علنية للفتنة والتمرد.
ولا غرابة، في وضع كهذا، أن تتخلى الدولة عن مسؤولياتها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطن الذي يُرغم علي دفع مقابل حتى عن مستخرج عقد ازدياده وعن بطاقات التعريف للقصر من أبنائه، كل ذلك مع ما يتلقاه من سوء المعاملة لدى المراكز الإدارية والحكومية.
كما لا غرو أن يعجز نظام كالذي يحكم بلادنا اليوم عن توفير خدمات التعليم والصحة للمواطنين وأن تغيب في ظله البني التحتية الضرورية لخلق تنمية اقتصادية، وأن يتفاقم غلاء أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات، فالشعب الموريتاني هو الوحيد على المستوى العالمي الذي – بفعل فاعل – لم يستفد من انهيار أسعار النفط على الصعيد الدولي وهبوط أسعار المواد الغذائية الأساسية وغيرها تبعا لذلك، هذا مع تدني القوة الشرائية المضطرد وتفشي ظاهرة البطالة، لا في صفوف الشباب فحسب بل في كافة فئات المجتمع الأخرى.
لقد باتت عصابات الجريمة، المنظمة وغير المنظمة، تهدد ساكنة العاصمة والمدن في الداخل والأرياف، ليلا نهارا، في ظل عجز الأجهزة الأمنية عن التصدي لها وغياب استراتيجية متعددة الأبعاد لمواجهتها سوى باعتقال المواطنين الأبرياء وشل حركتهم قسرا من حي لآخر، هذا في الوقت الذي يتبجح النظام     – بسخرية شديدة – بأنه وضع خطة أمنية فريدة يتعين على أكبر الدول أن تقتبس منها !
وبعد أن صادر محمد ولد عبد العزيز لصالحه وأسرته المقربة المدارس والملاعب والأسواق وثكنات الجيش وآلاف القطع الأرضية، فإذا به اليوم يبيع مقرات سفارات بلادنا في أمريكا وغيرها.
وبعبارة واحدة فإن قلق المواطن على مصير بلده يزداد يوما بعد يوم حدة، وتشتد معاناته على كافة الأصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وبدلا من الدعوة الجادة إلى الوحدة الوطنية وإلى التحام الشعب الموريتاني وبث روح الإخاء بين مكوناته في هذا الظرف العصيب والعمل على وضع استراتيجية مُجمع عليها، تستجيب لحاجيات المواطن  وتتصدى لما يعانيه من فقر مدقع، تحارب الجهل والمرض وتخفف من آلام الموريتانيين وتزيل خوفهم وتُطمئن الشباب على مستقبله، بدل كل ذلك يستمر النظام في  سياسة “فرق تسد” بين المكونات الوطنية، حيث باتت كل مجموعة أو مكون منها  يصدح بخطابه الضيق والإقصائي، ولم يعد يسمع أي خطاب يهتم  باللحمة الوطنية ويعمل في الممارسة السياسية اليومية على تعزيزها، وأصبحت كلمة الدولة فارغة من كل معنى، خالية من كل مصداقية، لا أحد يُعير لها وزنا.
واستمرار لعجزه عن تقديم حلول جذرية لمشاكل المواطنين، ظل النظام ينتهج سياسة الهروب إلى الأمام، فلجأ مجددا إلى ما سماه عبثا “الحوار الوطني الشامل” لإلهاء الشعب عما يتهدده من مخاطر، وعن همومه وتطلعاته المشروعة.
وبالطبع، لم تنل هذه المسرحية مشاركة الفاعلين السياسيين الجادين في العمل على إخراج البلاد من هذه الأزمة، كالتكتل والمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة والعديد من الأحزاب والتنظيمات والشخصيات الوطنية الغيورة على مصلحة البلد.
لقد كانت النتائج التي خرج بها النظام من هذه المهزلة شديدة الهزال، فحاول تغطية فشله الذريع باحتفالات كرنفالية على مستوى ولايتي تكانت وآدرار، مسخرا لذلك موارد الدولة وإمكانياتها، فعطل المؤسسات العمومية والإدارات وأفرغها من عمالها لأسابيع، في عملية تسويق رخيصة لمشروعه الهدام المبني علي زرع الخلافات بين مكونات الشعب الموريتاني، والعبث بتاريخ البلاد وبثوابتها من دستور ومؤسسات ونشيد وعلم وطنيين.
وأمام هذه الوضعية البالغة الخطورة فإن المكتب التنفيذي للتكتل:
يؤكد:
رفضه الحازم لأي تعديل دستوري لا يتم من خلال إجماع وطني يخدم الوحدة الوطنية والاستقرار وترسيخ الديمقراطية؛
رفضه لكل مخرجات المسرحية المسماة فضولا “الحوار الوطني الشامل”؛
تشبثه بمواقفه الثابتة الداعية إلى بناء دولة العدل والمساواة الحقة، والإنصاف والديمقراطية، ويعتبر التكتل أن بناء دولة القانون هو الحل الوحيد لكافة ما تعانيه بلادنا من مخاطر، وغبن وظلم بين مواطنيها؛
يدعو الشعب الموريتاني كافة، أحزابا وهيئات ومجتمعا مدنيا ونقابات وحركات شبابية وأصحاب مظالم، وكل الغيورين على مصلحة البلاد، إلى وثبة وطنية جادة وسريعة تنقذ موريتانيا من المخاطر الجمة المحدقة بها، وتتلافاها مما هي فيه من تيه وضياع.

نواكشوط، 4 ربيع الأول 1438 – 4 ديسمبر 2016

المكتب التنفيذي لحزب تكتل القوى الديمقراطية